عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
171
الدارس في تاريخ المدارس
شداد ، وبالغزالية كما سيأتي فيها بعد شيخه نصر ، وله أوقاف على وجوه البر ، توفي رحمه اللّه تعالى في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ودفن بمقابر باب الصغير . ثم درس بها بعده الفقيه قطب الدين وهو النيسابوري صاحب كتاب الهادي في الفقه ، وقال الأسنوي وهو مختصر قريب من مختصر التبريزي « 1 » في الحجم ، كانت المتفقهة في بعض النواحي من الأعصار المتقدمة يحفظونه ، وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث العروية . ثم وليها الشيخ شهاب الدين أحمد ابن شيخ الإسلام ويعرف بالأعرج ، وكان زاهدا عالما فاضلا بارعا ، وله قدم مع الملوك ، ناب في ديار العدل بالديار المصرية . ثم وليها الشيخ نجم الدين البارزي ، وتوفي رحمه اللّه تعالى بها لفالج لحقه ، ثم وليها تاج الدين أبو بكر بن علي بن أبي طالب الإسكندري . ثم وليها الشيخ مجد الدين عبد المجيد الروذراوري ، وكان عالما أديبا فاضلا في أنواع العلوم ، وتوفي بها . ثم وليها الشيخ كمال الدين محمد بن رضي الدين أحمد بن علي المعروف بابن النجار وكيل بيت المال بدمشق إلى سنة تسع وستين وستمائة . ثم وليها عز الدين عمر الأردبيلي . ثم وليها نجم الدين الفاروثي ، ورد من بغداد فولي بها إلى سنة إحدى وسبعين وستمائة ، وارتحل عنها إلى الحجاز . ثم ردت إلى عز الدين عمر الأردبيلي وهو مستمر بها إلى الآن ، قال ذلك ابن شداد ، وهو عجب : فان ممن درّس بها قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة وقد مات سنة ثمان وخمسين وستمائة ولم يذكره . وقد تقدمت ترجمة قاضي القضاة هذا في المدرسة الإقبالية . ثم ممن درّس بها الفقيه الإمام العالم المناظر شرف الدين أبو عبد اللّه الحسين بن كمال الدين علي بن إسحاق بن سلّام ( بتشديد اللام ) ابن عبد الوهاب بن الحسن بن سلّام الدمشقي الشافعي ، ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، واشتغل وبرع وحصّل وناظر وأفتى . وقال ابن كثير : ودرّس بالجاروخية والعذراوية وأعاد بالظاهرية ، وولي إفتاء دار العدل أيام الأفرم ،
--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 5 .